منتديات المدرسة الإلكترونية
Header Ad

تسجيل الدخول

بحث سريع


مجلس الدعوة الاسلامية مخصص لكافة المواضيع الإسلامية وجميع مجالات الدعـوة

إضافة رد
قديم 18-10-13, 04:22 PM   #1
 
الصفة: عضو جديد
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
نور الشهاب is on a distinguished road


افتراضي سير بعض العلماء والصالحين : الشيخ زيد البحري

سير بعض العلماء والصالحين

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com



أما بعد ، عبادَ الله :

إن هذه الخطبة فريدة من نوعها ، عجيبة في موضوعها ، ليست كسابقيها من الخطب ، تنص على موضوع معين ، أو تصب في محيط بينٍ من الموضوعات .

هذه الخطبة حتى لا أطيل عليكم عنوانها ( مقتطفات ) نعيش مع هذه المقتطفات في هذه اللحظات،كيما ندرك أننا بحاجة ماسة أكيدة إلى ما يربطنا إلى ما يصلنا بحياة رجال،هم والله الأعزاء الكرماء الأتقياء الفضلاء بين قوسين(سلفنا الصالح )

فجديرٌ وخليقٌ بكل مسلم ألا يجفل عن قراءة سيرهم ، وأن يقف عند أخبارهم ، وأن يمعن النظر في أ قوالهم التي تحوي الورع والزهد والإيمان

عباد الله :

قد آن الأوان ، وحان الشروع في ذكر شيء من هذه المقتطفات .

وهذه المقتطفات غنية عن التعليق ، فقد يكون التعليق عليها يفسد شيئا من معناها ، أو على الأقل يذهب روعة ما فيها من الخير.

فلنستعن بالله جل وعلا مبتدئين بـ(العلم) :

ففي تذكرة الحفاظ للذهبي ، يذكر الذهبي عن أبي الفرج الجوزي رحمه الله يذكر عنه أنه كان حلو الشمائل ، لذيذ المفاكهة ، رخيم النغمة ، له مَلكة قوية في الوعظ والتوجيه ، وكان الناس يحرصون على دروسه ، بل كانوا يستعدون لذلك قبل يوم أو يومين ، حتى قال بعض الحاضرين : ما نمت البارحة شوقا إلى المسجد ، فقال ابن الجوزي رحمه الله : لأنك لم ترد الفائدة والموعظة ، إنما أردتَ الفرجة ، وما كان ينبغي لك هذه الليلة أن تنام بعد سماع الموعظة .

فرحم الله ابن الجوزي ، كيف ردّ هذا الغافل ، وأيقظ حسّه ، ورده من حظ النفس إلى حظ العلم .

ومن ابن الجوزي ننتقل إلى ( البخاري ) رحمه الله ، فما أجمل بصيرته في علمه وعمله!

أما علمه : " فشيء شهير في كتابه الجامع الصحيح ، المعروف بـ (( صحيح البخاري )) "

أما عمله : " فمنه ما حكاه ابن حجر رحمه الله في مقدمة فتح الباري المسمى بـ (( هدي الساري )) "

قال رحمه الله عن محمد بن منصور : كنا في مجلس في المسجد ، وكان فيه الإمام البخاري ، فأخذ إنسان قذاة من لحية البخاري وطرحها في أرض المسجد ، فجعل البخاري يسارقها النظر ، ويسارق أيضا الحاضرين النظر ، فلما رآهم قد غفلوا أخذ هذه القذاة ووضعها في كمه ، فلما خرج من المسجد طرحها في الأرض .

فانظر – رعاك الله- كيف صان الإمام البخاري أرض المسجد كما تصان عنه لحيته .

إنها بصيرة العلم والعمل .

وفي تذكرة الحفاظ للذهبي في سيرة الإمام أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي ، وهو ممن عاش في القرن الخامس إذ قال ابن عقيل : إنه لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ، وبصري عن مطالعة أشغلتُ فكري في حال راحتي ، وأنا منطرح ، فما أستيقظ إلا وقد خطر لي ما أسطره ، وله كتابٌ يُدعى بـ (( الفنون )) قد وضع فيه كل العلوم ، هذا الكتاب يُقدر بـ (( ثمانمائة مجلد )) .

فانظر – رعاك الله – كيف يثمر إعمال الخاطر ، وكيف يثمر حفظ الوقت في العلم والخير ، إنه ليثمر ثمراتٍ ما تكاد تُصدق وإنها لصدق تثمر (( ثمانمائة مجلد )) للإمام ابن عقيل الحنبلي ، فضلا عن مصنفاته التي تزيد على عشرة مصنفات.

يقول تلميذه ابن الجوزي رحمه الله : كان الإمام ابن عقيل دائم الاشتغال بالعلم ، وكان له الخاطر العاطر ، والبحث عن الغوامض والدقائق ، وجعل كتابه المسمى بـ (( الفنون )) جعله فقط مناطا لخواطره وتعليقاته .

وما أصدق ما قيل في العلم :

اليوم شيء وغدا مثله

من نُخَب العلم التي تُلتقطْ

يحصل المرء بها حكمةً

وإنما السيل اجتماع النقطْ



ومن مقتطفات العلم ندخل إلى بستان مقتطفات ( الرجوع إلى الحق )

وما أحوجنا أن نُرجع بنفوسنا ، وأن نردها إلى الحق ، وأن نأسرها على ذلك أسرا ، ونقصرها على الحق أسرا ، ولو كان هذا الحق مخالفا لما تريده النفوس .

يحكي ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب في ترجمة ( عبيد الله بن الحسن العنبري ) وهو أحد سادات البصرة ممن عاش في القرن الثاني

قال عبد الرحمن بن مهدي تلميذه : كنتُ معه في جنازة ، فسئل عن مسألة فغلط فيها ، فقلتُ له : أصلحك الله ، القول فيها : كذا وكذا ، فأطرق رأسه حينا ، ثم رفعه وقال : أرجع وأنا صاغر ، لأن أكون ذَنباً في الحق أحب إليّ من أن أكون رأسا في الباطل .

ومن الرجوع إلى الحق ندخل بستانا فنقتطف من سير هؤلاء الفضلاء ( الاهتمام بإصلاح النفس عن عيوب الآخرين ) .

وللأسف كثير من الناس ينظر إلى عيوب غيره ولا ينظر إلى عيوب نفسه

قال سفيان بن حسين الواسطي : ذكرت رجلا بسوء عند إياس بن معاوية وهو قاضي البصرة ، وهو قاضٍ يُضرب به المثل في الذكاء ، وهو أحد التابعين – ذكرت رجلا عنده بسوء :

فقال لي : أغزوتَ الروم ؟

قلت : لا

قال : فالسند

قلت : لا

قال : فالهند

قلت : لا

قال : فالترك

قلت : لا

فقال : سبحان الله ، سلم منك الروم ، والهند ، والسند ، والترك ، ولم يسلم منك أخوك المسلم .

قال سفيان : فلم أعد بعدها إلى عيب أحد من الناس .

ومن الإصلاح إلى النظر نأتي إلى كلام نفيس لابن مفلح الحنبلي في كتابه (الفروع ) إذ سطّر كلاما جميلا عن النظر المحرم .

قال رحمه الله : وليحذر العاقل إطلاق البصر ، فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه .

العين تُري الإنسان الشيء الذي تُمنع منه ، وتُمنع من معاشرته ، ومن مخالطته ، تُري الإنسان أنه شيء جميل ، تَرى النفس والعين هذا الشيء أجمل وأطيب وأوفق وأفضل مما عندها من الحلال الطيب .تزيينا من الشيطان ، وتلبيسا منه عليها ، ليحول - أخزاه الله بتلبيسه وبتضليله- هذا المفتون من الحلال الطاهر إلى الحرام الخبيث ، أو يكرهه في الحلال الذي عنده ، ويحببه بالحرام الذي لا يحل له ، وربما وقع من ذلك العشق الذي به إذا وقع وقع هلاك البدن والدين ، وكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل .

انتهى كلامه رحمه الله .

نعم لكم ، ولكم ساق إطلاق البصر، والاختلاط المحظور إلى خزي ، وعار ، ومهالك لا تُمحى ولا تُنسى .

قيل لهند بنت الخس : لم زنيتِ بعبدك ؟

فقالت : قرب الوساد ، وطول السِواد ( أي كثرة الكلام ، وكثرة المخالطة معه )

فانظروا رحمكم الله : كيف أودت كثرة المخالطة ، وكثرة الحديث مع عبدها حتى أخرجتها هذه المخالطة شيئا فشيئا ، أخرجتها عن حشمتها ، وعن حيائها حتى وقعت في عار الزنا مع عبدها .

نسأل الله السلامة والعافية .

عباد الله :

ومن النظر إلى مناقب الإمام أحمد :

جاء في مناقبه رحمه الله لابن الجوزي ما خلاصته :

قال ابنه عبد الله ( ابن الإمام أحمد ) قال : كثيرا ما أسمع أبي يقول : رحم الله أبا الهيثم ، عفا الله عن أبي الهيثم ، غفر الله لأبي الهيثم .

فقلت له : يا أبي دائما تكثر من الاستغفار لهذا الرجل ، فمن هو ؟

قال الإمام رحمه الله : لما أُخرجتُ في اليوم الذي حُكم عليّ بالجلد ، إذا برجل يجذب ثوبي من ورائي فيقول : أتعرفني يا إمام ؟

قلت ُ : لا

فقال : أنا أبو الهيثم العيّار ( أي كثير المعاصي ) اللص القرّار الذي يسلب أموال الناس من جيوبهم ، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين : إني جُلدتُ ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق ، وصبرتُ على ذلك في طاعة الشيطان لأجل الدنيا ، فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين .

قال الإمام : فقوّى هذا الرجل من عزيمته .

فضُرب الإمام – كما قال الجلاد – ضُرب ثمانية عشر سوطا بدل ما ضُرب ثمانية عشر ألفا ، وخرج الخادم فقال : عفا عنه أمير المؤمنين .

فقال الجلاد : لو ضربتْ تلك السياط فيلا لهدته من جوفه .

انتهى كلامه .

فسبحان الله ! ما أسرع وما أعجل عونه لعباده الصادقين !

ومن الإمام أحمد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ذكر البخاري في صحيحه في ( باب البيعة والاتفاق على عثمان ) :

فعن عمرو بن ميمون أنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وعلموا أنه سيموت بعد هذه الطعنة ، دخل عليه الناس أفواجا أفواجا ، فدخل عليه شابٌ فقال له : أبشر أمير المؤمنين ببشرى الله لك ، فلما ولّى هذا الشاب خارجا رأى عمر أن ثوبه يمسُّ الأرض ، فقال لي : ادعُ لي هذا الشاب ، فلما دعاه قال له : يا أخي ارفع ثوبك ، فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك .

فانظروا إلى عمر – سبحان الله – وهو في هذه الحالة التي يعاني فيها من سكرات الموت ، لم تمنعه حالته الصعبة من أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر .

فنسأل الله أن يرزقنا الاقتداء به .

وأخيرا :

من ( عمر ) إلى أحمد بن عبد الحليم شيخ الإسلام رحمه الله ، يصفه تلميذه ابن القيم في كتابه ( الوابل الصيب ) يصف حال شيخه وهو في السجن فيقول : قال لي مرة : ماذا يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي أي طاعتي وعلمي في صدري ، أينما رحلت فهي معي لا تفارقني ، إن حبسي خلوة وإن قتلي شهادة ، وإن إخراجي من بلدي سياحة .

وكان يقول في محبسه في قلعة دمشق : لو بذلتُ لهم ملء هذه القاعة ذهبا ما كافأت وما عدلت عندي شكر هذه النعمة .

وقال لي : اسمع لا إله إلا الله

يقول ابن القيم قال لي ذات مرة : المحبوس من حُبس قلبه عن ربه ، والمأسور من أسره هواه .

واسمع إلى هذا الكلام النفيس ، وإلى هذا الموقف النبيل العظيم

يقول ابن القيم : وعلم الله ما رأيتُ أحدا أطيب عيشا منه مع ما كان فيه من السجن ، والتعذيب ، والتهديد والتضييق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا ، وأشرحهم صدرا ، وأقواهم قلبا ، وأسرهم نفسا ، تلوح نضرة النعيم على وجهه .

قال : وكنا إذا اشتدت بنا المخاوف ، وضاقت بنا الأرض ، وساءت منا الظنون أتيناه في السجن فما هو إلا أن يحدثنا ونسمع كلامه حتى يذهب عنا ذلك كله ، بل وينقلب قوة وانشراحا ويقينا .

وكان يقول رحمه الله : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها ، وهو يريد بذلك جنة ، ولذة ، وحلاوة العمل الصالح ، إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .

انتهى كلام ابن القيم رحمه الله .

وما أصدق كلامه أيضا في الفوائد إذ قال : المخلوق كلما خفته استوحشت منه ، وهربت منه ، أما الرب جلّ وعلا كلما خفته أنست به ، وتقربت إليه .

انتهى كلامه رحمه الله .

أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه ، وتوبوا إليه ، عن ربي كان غفورا رحيما .



الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المهتدين المقتدين ، صلى الله عليه وعلى آله ، وصحابته وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .

أما بعد ، عبادَ الله :

للإمام ابن القيم رحمه الله كلام في الخواطر ، وفي الأفكار جِدُّ كلام نفيس ، كلام عظيم ، فاسمع إليه وارعِ له سمعك .

ذكر في كتابه الفوائد ، قال رحمه الله : " دافعْ الخطرة ، فإن لم تفعل صارت شهوة ، فإن لم تفعل صارت همة وعزيمة ، فإن لم تفعل صارت فعلا ، فإن لم تتدارك هذا الفعل بضده صارت عادة ، فيصعب عليك الانتقال عنها ))

ثم تابع حديثه قائلا : وقد خلق الله النفس شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسخن ولا تتوقف ، ولابد من شيء تطحنه ، فإن وُضع فيها حَبٌّ طحنته وإن وُضع فيها تراب أو حصىً أو تبنٌ طحنته ، فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحَب الذي يُوضع في الرحى ،ولا تبقى تلك الرحى مًُعطلة قط ، بل لابد لها من شيء يوضع فيها ، فمن الناس من تطحن رحاه حبّا يخرج دقيقا ينتفع به وينفع به غيره ، وأكثرهم يطحن رملا وحصى وتبنا ونحو ذلك ، فإذا جاء وقت العجن والخبز تبيَّن له حقيقة طحنه .))

انتهى كلامه رحمه الله

وما أصدق قول الشاعر:

والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على

حبِّ الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ

وراعها وهي في الأعمال سائمة

وإن هي استحلت المرعى فلا تُسمِ

كم حسَّنت لذةً للمرء قاتلـــــــــةً

من حيث لم يدر أن السم في الدسمِ

وخالف النفس والشيطان واعصهما

وإن هما محَّضاك النصح فاتهمِ

واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت

من المحارم والزم حمية الندمِ



نور الشهاب غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم نزول المني في نهار رمضان : الشيخ زيد البحري نور الشهاب مجلس الصوتيات والمرئيات والفلاشات الإسلامية 17 08-07-17 05:08 PM
هذه بدعة. : الشيخ زيد البحري نور الشهاب مجلس الصوتيات والمرئيات والفلاشات الإسلامية 1 24-09-16 11:14 AM
الشيخ العبدالقادر و الشيخ الجناع يحاضران في نادي التميز ببقيق النموذجي نادي التميز الصيفي بمتوسطة سعد بن معاذ ببقيق 2 23-07-08 12:05 PM