منتديات المدرسة الإلكترونية
Header Ad

تسجيل الدخول

بحث سريع


مجلس الدعوة الاسلامية مخصص لكافة المواضيع الإسلامية وجميع مجالات الدعـوة

إضافة رد
قديم 18-10-13, 04:24 PM   #1
 
الصفة: عضو جديد
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
نور الشهاب is on a distinguished road


افتراضي بعض ما يجري يوم القيامة: الشيخ زيد البحري

بعض ما يجري يوم القيامة

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

أما بعد ، فيا عباد الله :

تحدثنا في الجمعة الماضية عن بعض ما يجري في يوم القيامة ويوم القيامة عباد الله ، يوم عسير على الكافرين ، ويسير على المؤمنين ، فهو على الكفار بمقدار خمسين ألف سنة ، بينما هو على المؤمنين يسيرٌ كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في مستدرك الحاكم ، قال عليه الصلاة والسلام : (( يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر)).

النبي عليه الصلاة والسلام قال ذات يوم – كما في الصحيحين وعائشة عنده رضي الله عنها ، قال : (( من نوقش الحساب عُذِّب )) .

قالت : يا رسول الله ، أليس الله يقول : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ{7} فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً{8}

فقال عليه الصلاة والسلام(( ليس ذاك،إنما هذا هو العرض )).

ومعنى العرض :

أن تُعرض الذنوب على العبد ثم يغفر الله له جلّ وعلا

قال عليه الصلاة والسلام- كما في صحيح مسلم - : (( يُدنى المؤمن يوم القيامة حتى يضع الله عليه كنفه ، فيقول له : أتذكرذنب كذا ؟ أتذكر ذنب كذا ؟ فيقول : يا رب أذكر ، حتى إذا رأى أنه قد هلك ، قال الله جلّ وعلا : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيُعطى كتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيُنادى بهم على رؤوس الخلائق- عند البخاري في روايته – يُنادى بهم} هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }هود18

وهذا الغفران منه جلّ وعلا إنما هو في حقوقه سبحانه وتعالى أما في حقوق الآدميين فإنها لا تدخل ضمن هذا الحديث.

قال النبي عليه الصلاة والسلام–كما في صحيح مسلم لَتؤدَّنَّ الحقوق إلى أهلها،حتى يُقاد للشاة الجلحاء ( أي التي لا قرن بها ) من الشاة القرناء )).

قال النبي عليه الصلاة والسلام – كما عند البخاري (( من كانت عنده لأخيه مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله منه قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أُخذ منه فإن لم يكن له أُخذ من سيئات صاحبه فحُملت عليه )) .

وفي صحيح مسلم ، قال عليه الصلاة والسلام أتدرون من المفلس ؟ قال الصحابة : المفلس فينا يا رسول الله مَن لا درهم عنده ولا متاع فقال عليه الصلاة والسلام : إن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات من صلاة وصيام وصدقة ، ويأتي وقد قذف هذا ، وشتم هذا ، وضرب هذا ، وسفك دم هذا فيُؤخذ من حسناته ، فإذا فنيت أُخذ من سيئاتهم ، ثم طُرحت عليه ، ثم طُرح في النار )).

جاء عند ابن ماجة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمن قدم من الحبشة ، لما قدم المهاجرون من الحبشة إلى المدينة ، قال عليه الصلاة والسلام لبعضهم : (( ما أعجب ما رأيتم في الحبشة ؟ فقالوا : يا رسول الله ، بينما امرأة عجوز تحمل قلة ماء على رأسها ، إذا بفتى يضربها فتسقط أرضا ، فتنكسر قلتها ، فالتفتت إليه ، وقالت : ستعلم يا غُدَر إذا وضع الله الكرسي ، وجمع الأولين والآخرين ، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ، ستعلم غدا أمري وأمرك عنده ، فقال عليه الصلاة والسلام : صدقتْ ، صدقت كيف يقدس الله أمةً لا يُؤخذ لضعيفهم من شديدهم ؟ )) .

حتى إنه في يوم القيامة تُحشر البهائم،والوحوش فتقتص بعضها من بعض، قال عزّ وجل : {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } التكوير5 وقال عزّ وجل : {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ { موضع الشاهد}ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } فإذا اقتص بعضهم من بعض كما قال عليه الصلاة والسلام : (( حتى إنه ليقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء قال الله عز وجل لها : كوني ترابا ))

حينها إذا رأى الكفار هذه الوحوش قد أصبحت ترابا حينها يقولون كما قال عزّ وجل : }يَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً { كما قال عزّ وجل : {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً } النساء42

وأول من يُحاسب أمة محمد صلى الله عليه وسلم جاء في سنن ابن ماجة،قال عليه الصلاة والسلام نحن آخر الأمم وأول من يُحاسب يوم القيامة ، يقال : أين الأمة الأمية ونبيها ؟ )) .

وأول ما يُحاسب عليه العبد في حقِّ الله جلّ وعلا (الصلاة ) كما ثبت عند الخمسة بسند صحيح،قال عليه الصلاة والسلام: (( إن أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة )) .

وأول ما يحاسب عليه العبد في حقوق الآدميين ( الدماء ) كما جاء في الصحيحين : (( إن أول ما يُقضى بين العباد يوم القيامة في الدماء )).

وأول ما يحاسب عليه العبد من النعيم ( الصحة وشرب الماء البارد ) جاء عند الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نُصحَّ لك جسمك ، ونروك من الماء البارد )) .

في يوم القيامة يأتي الشهداء ، والشهداء أصناف ، من بين هؤلاء الشهداء : جوارحك ، يدك ، قدمك .

جوارحك تتحدث ، وتشهد،ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم : (( أن الرجل يقول : لا أجيز يا رب شاهدا إلا من نفسي ، فيختم الله عزّ وجلّ على فيه ويقول لأركانه : أنطقي، فتنطق أركانه ثم يخلى بينه وبين الكلام ،فيقول : بعدا لكنَّ ، وسحقا ،فعنكنَّ كنتُ أناضل )).

وهذا مستفاضٌ في كتاب الله عزّ وجلّ :

قال تعالى : {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يس65

وقال عزّ وجلّ : }حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{20} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْء ٍ {

حتى إن هذه الأرض لتشهد على العباد ، قال عزّ وجلّ : }يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا{4} ( يعني ما عُمل عليها من خير أو من شرّ).

والأنبياء يشهدون على أممهم أنهم قد بلَّغوا ، كما قال عزّ وجلّ : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ {أي نبيها يشهد عليها) .

وكما قال عزّ وجل : {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً{.

ويشهد النبي عليه الصلاة والسلام على أمته ، كما قال عزّ وجلّ : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ( موضع الشاهد ) وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً }.

أمة محمد صلى الله عليه وسلم لفضلها تشهد على الأمم السابقة أن أنبياءها قد بلغوهم ، قال عزّ وجلّ : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً{

لمَ؟ }لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً{

وتكون المحاسبة بحضرة الأنبياء وغيرهم كما قال عزّ وجل }وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }

وفي ساحة العرض على الله عزّ وجل تجري عقوبات ، من بين هذه العقوبات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم:

- عقوبة من منع الزكاة ، يُعذَّب في عرصات القيامة قبل أن يلج النار إن كتب الله عليه أن يكون في النار .

قال عليه الصلاة والسلام – كما عند مسلم : (( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صُفِّحت له يوم القيامة صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ، فيُكوى بها جنبه ،و جبينه ، وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد ن فيُرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار )) .

وذكر عليه الصلاة والسلام صاحبَ الإبل ، وصاحب الغنم وقال عليه الصلاة والسلام – كما في صحيح البخاري - : (( من آتاه الله مالا فلم يؤدِ حقه مُثِّل له –(يعني هذا المال يتمثل له)– شجاعا أقرع ( يعني ثعبان أقرع قد انحتَّ شرع رأسه من كثرة سمِّه )يأخذه بلهزمتيه ( يعني بشدقيه ) يقول أنا مالك،أنا مالك ))

وكذلك من غدر يُرفع له لواء حتى يتضح أمره بين الخلائق.

قال عليه الصلاة والسلام – كما في الصحيحين - : (( يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة )) .

بعد المحاسبة – عبادَ الله - :

يقول القرطبي رحمه الله : (( يكون الميزان ، لأن المحاسبة لتقدير الأعمال ، بينما الميزان لإظهار تقدير هذه الأعمال ، كما قال عزّ وجل : {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } الزلزلة7 مثقال ذرة ( يعني وزن النملة الصغيرة ) {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } الزلزلة8.

وقال عزّ وجل : {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } الأنبياء47.

وقال تعالى : {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الأعراف8.

والميزان – عباد الله – ميزان حقيقي كما هو معتقد أهل السنة والجماعة له لسان وكفتان توزن فيه الأعمال ، فالأعمال تُوزن والله عزّ وجل قادرٌ على أن يجعل هذه الأعمال أشياء محسوسة فتُوزن .

قال النبي عليه الصلاة والسلام – كما عند البخاري : (( كلمتان خفيفتان على اللسان ، حبيبتان إلى الرحمن ( هذا هو موضع الشاهد ) ثقيلتان في الميزان سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده )) .

بل إنّ الإنسان يُوزن يوم القيامة ، قال عليه الصلاة والسلام – كما في الصحيحين - : (( إنه ليُؤتى بالرجل السمين عند الله عزّ وجلّ يوم القيامة لا يزن عنده جناح بعوضة واقرءوا إن شئتم }فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً }

بل إن سجلات الأعمال لَتُوزن ، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عند الترمذي قال: (( إن الله سيُخلِّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فيُنشَر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل مدّ البصر فيقول الله عزّ وجل : أظلمك ملائكتي ؟ فيقول : لا ، فيقول الله عزّ وجل : أتنكر شيئا من هذا ؟ فيقول : لا ، فيقول الله عزّ وجل : ألك عملٌ عندنا ؟ فيقول : لا ، فيقول الله عزّ وجل : إنك لا تُظلم ، إنّ لك عندنا حسنة ، فتُخرج له بطاقة فيها : لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول : يا ربي ما موضع هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فتُوضع هذه البطاقة ، وتطيش تلك السجلات ، ولا يثقل مع اسم الله عزّ وجلّ شيء ))

وهناك سور – عباد الله – بين الجنة والنار ، هذا السور يُسمَّى (بالأعراف ) يكون عيه قوم ، وقد اختلف العلماء : مَن هم هؤلاء الأعراف على اثني عشر قولا ، لكن المشهور: قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم ثم يكون مصيرهم إلى الجنة – كما أخبر الله عز وجل في سورة الأعراف .

وهناك – عباد الله – ظُلمَة ، في يوم القيامة ظلمات – كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عند مسلم – ((لما سُئل : أين يكون الناس يوم القيامة إذا طوى الله الأرض ؟ فيقول : هم في الظلمة دون الجسر )).

فهناك ظلمات قبل الجسر الذي يُوضع على متن جهنم ودلائل ذلك في كتاب الله عزّ وجل :

قال تعالى : {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم { قال بعدها عن المنافقين : {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ {فإذا رأى المؤمنون أن نور المنافقين قد انطفأ يقولون – كما أخبر الله عنهم في سورة التحريم - : }أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا{.

وكما قال عزّ وجلّ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ – ( ماذا ؟) – نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

وقال عليه الصلاة والسلام – كما في سنن أبي داود : (( بشِّر المشائين في الظُلَم إلى المساجد - بشر من؟ المشائين في الظُلَمِ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )) .

ويكون في يوم القيامة منادٍ يُنادى _ كما جاء في الصحيحين - : (( لِتتبع كلُّ أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحدٌ ممن كان يعبد غير الله من الأوثان والأصنام إلا تساقطوا في النار ، فلا يبقى إلا البرُّ والفاجر من هذه الأمة وأهل الكتاب :

فينادي الله عزّ وجل اليهود : ما كنتم تعبدون ؟

فيقولون : نعبد عُزيرا ابن الله ،

فيقال لهم : كذبتم ، ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدا ،

فيقال لهم : ماذا تريدون ؟

فيقولون : عطشنا يا ربنا فاسقنا .

فيقال لهم : ألا تردون ؟

فيُحشرون إلى النار كأنها سرابٌ يحطِّم بعضها بعضا ، ثم يُقذفون فيها .
ثم ينادى في النصارى : ما كنتم تعبدون ؟

فيقولون : نعبد المسيح ابن الله .

فيقال لهم : كذبتم ، ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدا .

فيقال لهم : ماذا تريدون ؟

فيقولون : يا ربنا عطشنا فاسقنا .

فيقال لهم : ألا تردون ؟

فيُحشَرون إلى النار كأنها سراب يُحطم بعضها بعضا ، ثم يتساقطون في النار .

حتى إذا لم يبقَ إلا من يعبد الله من برٍّ وفاجر أتاهم ربُّ العالمين في غير الصورة التي أتاهم فيها ، فيقول الله عزّ وجلّ لهم : أنا ربكم .

فيقولون : نعوذ بالله منك ، لا نشرك بالله شيئا ، نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا ، نعوذ بالله منك ، لا نشرك بالله شيئا .

فيقول لهم عزّ وجل : وهل بينكم وبينه آية فتعرفونه ؟

فيقولون : نعم ، الساق .

فيُكشَف عن ساقه ، فيأذن الله عزّ وجل لمن كان يسجد له أن يسجد ، وأما من كان يسجد رياءً وسمعة فيجعل الله ظهره طبقة واحدةً ، كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم ، وقد تحولت الصورة التي رأوه فيها أول مرة .

فيقول لهم : أنا ربكم .

فيقولون : أنت ربنا .

ثم يُضربُ الجسر على متن جهنم .

قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( ثم يُضرَب الجسر على متن جهنم ))

قال أبو سعيد الخدري – كما في صحيح مسلم - : (( بلغني أنّ الجسرَ أدقُّ من الشعر – وفي رواية عند مسلم ( أرقّ من الشعر ) ، وأحدُّ من السيف )).

قال عليه الصلاة والسلام : فتحلُّ الشفاعة .

ويقول الأنبياء حينها : يا ربّ سلِّمْ سلِّمْ .
فيُؤتى بالجسر ، قيل : يا رسول الله ، ما الجسر ؟

قال : مدحضةٌ مزلّةٌ ، عليه كلاليب وحسكة ، وهو شوكٌ صلبٌ – قال عليه الصلاة والسلام : فيمرُّ المؤمن كالطرف – كإطباق الجفن على الجفن – وكالبرق وكأجاويد الخيل والركاب ( يعني الإبل ) فناجٍ مسلَّم وناج مخدوش ، ومكدوس ( يعني مدفوع في نار جهنم ) حتى يمرُّ أخرهم يُسحَب سحبا ، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من يُجيز،

ودعاء الرسل حينها : اللهم سلم سلمْ .

ثم – كما عند مسلم - : (( تُرسل الأمانة والرحم فتقومان جنبي الصراط يمينا ، وشمالا ))

ثم بعد ذلك يخلُص المؤمنون من هذا الجسر ، فيُحبسون في قنطرة بين الجنة والنار ، هذه القنطرة قيل: هي جسر آخر ، وقيل : هي موضع آخر يختلف عن الجسر ، فيُحبسون عند هذه القنطرة حتى يُقتصَّ لبعضهم من بعضٍ مظالم كانت لهم في الدنيا بعدها يأذن الله للمؤمنين بالشفاعة.



أقول ما تسمع – عبد الله – وأستغفر الله لي ولك ، فاستغفره وتب إليه إن ربي كان توابا رحيما .





الخطبة الثانية









الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأنّ محمدا عبده ورسوله إمام المهتدين المقتدين ، صلى الله عليه ، وعلى آله ، وصحابته وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .

أما بعد ، فيا عباد الله :

جاء عند مسلم أن المؤمنين إذا خلصوا من النار ، قال عليه الصلاة والسلام : (( فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم أشدَّ مناشدةً لله عزّ وجل في استيفاء الحق من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون : يا ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجون معنا .

فيقول الله عزّ وجل : أخرجوا مَن عرفتم .

فتُحرم صورهم على النار ، فيخرجون خلقا كثيرا قد أحرقتهم النار ، بعضهم إلى نصف ساقه وبعضهم إلى ركبتيه .

فيقولون : يا ربنا ما بقي أحد ممن أمرتنا بإخراجه إلا وقد أخرجناه ، فيقول الله عزّ وجل : أخرجوا مَن كان في قلبه مثقال دينار من خير ، فيخرجون من كان في قلبه مثقال دينار من خير حتى يخرجوا خلقا كثيرا .

فيقولون: يا ربنا ما تركنا أحدا ممن أمرتنا بإخراجه إلا أخرجناه

فيقول الله عزّ وجل : أخرجوا من كان في قلبه نصف مثقال دينار من خير .

فيخرجون خلقا كثيرا ،

فيقولون : يا ربنا لم يبقَ أحد ممن أمرتنا بإخراجه إلا وقد أخرجناه ، فيقول الله عزّ وجل : أخرجوا من كان في قلبه ذرة من خير ،

فيخرجون خلقا كثيرا ،

ثم يقول الله عزّ وجل : شفعت الملائكة ، والنبيون ، والمؤمنون ولم يبقَ إلا أرحم الراحمين – وفي رواية البخاري ( ولم يبقَ إلا شفاعتي ) – فيقبض الله عزّ وجل قبضة من النار لم يعملوا خيرا قط ، عادوا حمما ( يعني فحما) فيلقيهم على نهر في أفواه الجنة ، فينبتون على نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ، فيخرجون كاللؤلؤ على رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة بأنهم عتقاء الله من النار ، أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه .

فيقول الله عزّ وجل : ادخلوا الجنة ، فما رأيتم من شيء فهو لكم فيقولون : يا ربنا أعطيتنا ما لم تعطِ أحدا من العالمين فيقول الله عزّ وجل : أنا أعطيكم أفضل من ذلك .

فيقولون:يا ربنا وما هو أفضل من ذلك ؟

فيقول الله عزّ وجل : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا جاء في صحيح البخاري في روايته فيسميهم أهل الجنة ( الجهنميين ) وقد ذكر ابن حجر رحمه الله في الفتح ونسب وعزا هذا الحديث إلى مسلم ، قال : إن هؤلاء الجهنميين يستعفون الله عزّ وجل من هذا الإثم فيعفيهم الله عزّ وجل ، إنما سألوه أن يستعفيهم ، وأن يخلصهم من هذا الإثم حتى لا يُنسبوا إلى جهنم ( دار الجحيم ، ودار الكفار ) .

عبادَ الله ،قال القرطبي رحمه الله :

(( مِن هذه الأحاديث يدل على أن أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تسود وجوههم ، ولا تزرقُّ أعينهم ، ولا يُغلُّون بخلاف الكفار )) .

فنسأل الله عزّ وجل رحمته .

ولْيعلم العبد أنه إذا قام بأمر الله عزّ وجل واجتنب نهيه فليترقب رحمة الله عزّ وجل .

فإن النبي عليه الصلاة والسلام – كما عند مسلم – قال : (( إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مئة رحمة ، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فأنزل في الأرض رحمة ، فبهذه الرحمة تعطف الوالدة على ولدها ، والبهائم والطير بعضها على بعض ، حتى إذا كان يوم القيامة كمّل الله بهذه الرحمة )) .

وجاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام في إحدى الغزوات رأى امرأة تبحث عن صبي لها ، والصحابة رضي الله عنهم ينظرون فلما رأته أخذته ، وضمته إلى بطنها ، فقال عليه الصلاة والسلام : أتظنون أن هذه المرأة ملقية ولدها في النار؟ فقالوا : لا يا رسول الله

فقال عليه الصلاة والسلام :لله أرحم بعباده من هذه بولدها )).



عباد الله ، بعد ذلك يقضي الله عزّ وجل في يوم القيامة القضاء الحق ، وقوله الحق ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، وهذا القضاء الحق نتحدث عنه في الجمعة القادمة إن شاء الله تعالى
نور الشهاب غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سير بعض العلماء والصالحين : الشيخ زيد البحري نور الشهاب مجلس الدعوة الاسلامية 5 19-07-17 04:41 AM
حكم نزول المني في نهار رمضان : الشيخ زيد البحري نور الشهاب مجلس الصوتيات والمرئيات والفلاشات الإسلامية 17 08-07-17 05:08 PM
هذه بدعة. : الشيخ زيد البحري نور الشهاب مجلس الصوتيات والمرئيات والفلاشات الإسلامية 1 24-09-16 11:14 AM
( إذا عبر المؤمنون الصراط ): الشيخ زيد البحري نور الشهاب مجلس الدعوة الاسلامية 0 18-10-13 04:23 PM
الشيخ العبدالقادر و الشيخ الجناع يحاضران في نادي التميز ببقيق النموذجي نادي التميز الصيفي بمتوسطة سعد بن معاذ ببقيق 2 23-07-08 12:05 PM